سمير فرج: الحرب الحديثة لم تعد عسكرية فقط
أكد اللواء الدكتور سمير فرج الخبير العسكري والاستراتيجي، أن طبيعة الحروب الحديثة شهدت تغيرًا جذريًا خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن الصراعات الدولية لم تعد تعتمد فقط على المواجهات العسكرية التقليدية، بل أصبحت تشمل أبعادًا نفسية وسياسية وقانونية شديدة التعقيد، خاصة في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح سمير فرج، خلال استضافته في برنامج الحياة اليوم، أن فهم طبيعة الصراع بين القوى الكبرى يتطلب إدراك أن الحرب الحديثة باتت “حربًا مركبة” تتداخل فيها الأدوات العسكرية مع وسائل الضغط النفسي والسياسي، في إطار استراتيجيات الردع وإدارة الأزمات.
الحرب الحديثة لم تعد مواجهة عسكرية فقط
وأشار اللواء الدكتور سمير فرج إلى أن الحروب الحديثة تنقسم إلى نوعين رئيسيين، الأول يتمثل في الحرب العسكرية التقليدية التي تشمل العمليات البرية والجوية والبحرية باستخدام الطائرات والصواريخ والمدمرات والقوات المسلحة، بينما يتمثل النوع الثاني في الحرب النفسية التي تستهدف التأثير على الخصم وإرباك حساباته الاستراتيجية.
وأضاف أن كثيرًا من التحركات العسكرية التي تشهدها الساحة الدولية حاليًا لا تعني بالضرورة وجود نية مباشرة للقتال، لكنها تُستخدم كوسائل ضغط ورسائل ردع تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية أو فرض توازنات جديدة دون الوصول إلى مواجهة شاملة.
رسائل ردع أمريكية في الخليج
وأكد الخبير العسكري والاستراتيجي أن التحركات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة في منطقة الخليج، بما في ذلك حشد القوات والمدمرات والقطع البحرية، تحمل رسائل ردع واضحة تجاه إيران، في إطار ما يُعرف بمفهوم “الحرب النفسية الاستباقية”.
وأوضح أن هذه التحركات تهدف بالأساس إلى التأثير على القرار الإيراني وإرسال إشارات قوة قبل الوصول إلى أي مرحلة تصعيد عسكري فعلي، لافتًا إلى أن إدارة الصراعات الحديثة تعتمد بدرجة كبيرة على التأثير النفسي والسياسي بالتوازي مع الاستعداد العسكري.
صلاحيات الرئيس الأمريكي في إدارة الأزمات
وأشار سمير فرج إلى أن النظام الأمريكي يمنح رئيس الولايات المتحدة صلاحيات واسعة خلال إدارة الأزمات العسكرية، حيث يمكنه اتخاذ قرارات عسكرية عاجلة لفترات قد تصل إلى 60 يومًا دون الرجوع الكامل إلى الكونجرس الأمريكي، وهو ما يمنح الإدارة الأمريكية قدرة كبيرة على التحرك السريع في أوقات التوتر.
وأضاف أن هذه الصلاحيات ترتبط بسرعة اتخاذ القرار السياسي والعسكري، مع استمرار الرقابة التشريعية من جانب الكونجرس في المراحل اللاحقة، بما يحقق توازنًا بين متطلبات الأمن القومي وآليات الرقابة الدستورية.
تداخل السياسة بالقانون والحرب النفسية
واختتم اللواء الدكتور سمير فرج تصريحاته بالتأكيد على أن التعقيد الحقيقي في الأزمات الدولية الحديثة لا يرتبط فقط بالقوة العسكرية، بل بتشابك السياسة بالقانون الدولي والحرب النفسية، وهو ما يجعل قراءة المشهد بين واشنطن وطهران أكثر حساسية وتعقيدًا مما يبدو على السطح.
وأضاف أن فهم طبيعة هذه الصراعات يتطلب متابعة دقيقة للأبعاد السياسية والنفسية والاستراتيجية، وليس فقط التحركات العسكرية الظاهرة في وسائل الإعلام.
إقرأ في هذا الخبر
ما المقصود بالحرب الحديثة؟
الحرب الحديثة هي نمط من الصراعات يعتمد على الدمج بين القوة العسكرية التقليدية والحرب النفسية والسياسية والقانونية لتحقيق أهداف استراتيجية دون اللجوء الكامل إلى المواجهة المباشرة.
لماذا تستخدم الدول الحرب النفسية؟
تستخدم الدول الحرب النفسية لإرباك الخصم والتأثير على قراراته الاستراتيجية وإرسال رسائل ردع دون الدخول في حرب شاملة.
ماذا قال سمير فرج عن التوتر الأمريكي الإيراني؟
أكد سمير فرج أن التحركات العسكرية الأمريكية في الخليج تمثل رسائل ردع نفسية وسياسية موجهة إلى إيران قبل أي تصعيد عسكري محتمل.
كيف يدير الرئيس الأمريكي الأزمات العسكرية؟
أوضح سمير فرج أن النظام الأمريكي يمنح الرئيس صلاحيات لاتخاذ قرارات عسكرية عاجلة لفترة تصل إلى 60 يومًا دون الرجوع الكامل للكونجرس.
لماذا أصبحت الحروب أكثر تعقيدًا؟
لأن الحروب الحديثة تجمع بين السياسة والقانون الدولي والحرب النفسية إلى جانب القوة العسكرية التقليدية.
اترك تعليق